محمد بن جرير الطبري
81
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
من أهل الثغور واجتماع كلمتهم عليه ، ورحل المعتضد - فيما قيل - من المصيصة فنزل فندق الحسين ، ثم الإسكندرية ، ثم بغراس ثم أنطاكية ، لليلتين خلتا من ذي الحجة فأقام بها إلى أن نحر ، وبكر في ثاني النحر بالرحيل ، فنزل ارتاح ثم الاثارب ثم حلب ، فأقام بها يومين ، ثم رحل إلى الناعوره ، ثم إلى خساف وصفين هناك في الجانب الجزري ، وبيت مال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه في الجانب الآخر ، ثم إلى يالس ، ثم إلى دوسر ، ثم إلى بطن دامان ، ثم إلى الرقة ، فدخلها لثمان بقين من ذي الحجة ، فأقام بها إلى أن بقي ليلتان منه . ذكر الخبر عن مقتل محمد بن زيد العلوي ولخمس بقين من شوال ورد الخبر على السلطان بان محمد بن زيد العلوي قتل . ذكر الخبر عن سبب مقتله : ذكر ان محمد بن زيد خرج لما اتصل به الخبر عن أسر إسماعيل بن أحمد عمرو بن الليث في جيش كثيف نحو خراسان ، طامعا فيها ، ظنا منه ان إسماعيل بن أحمد لا يتجاوز عمله الذي كان يتولاه أيام ولايه عمرو بن الليث الصفار خراسان ، وانه لا دافع له عن خراسان ، إذ كان عمرو قد أسر ، ولا عامل للسلطان به ، فلما صار إلى جرجان واستقر به ، كتب اليه يسأله الرجوع إلى طبرستان ، وترك جرجان له ، فأبى ذلك عليه ابن زيد ، فندب إسماعيل - فيما ذكر لي - خليفه كان لرافع بن هرثمة أيام ولايه رافع خراسان يدعى محمد بن هارون ، لحرب محمد بن زيد ، فانتدب له ، فضم اليه جمعا كثيرا من رجاله وجنده ، ووجهه إلى ابن زيد لحربه ، فشخص محمد بن هارون نحو ابن زيد ، فالتقيا على باب جرجان ، فاقتتلوا قتالا شديدا ، فانهزم عسكر محمد بن هارون . ثم إن محمد بن هارون رجع ، وقد انتقضت صفوف العلوي ، فانهزم عسكر محمد بن زيد ، وولوا هاربين ، وقتل منهم - فيما ذكر - بشر كثير ،